أحمد فارس الشدياق

72

الواسطة في معرفة أحوال مالطة

الرجل . وأهل مالطة أشدّ الخلق تهافتا على الزواج ، فإنّ الرجل منهم ليتزوج وكسبه في اليوم قرشان ( أي نصف ريال وتسعة نواصر ) وهما لا يشبعانه خبزا وإداما وإنّما يثق بأنّ زوجته تساعده على الشغل وتكسب مثله . وآفة نسائهم حسن الخلق دون حسن الخلق فإنّ المرأة تجري وراء من به صباحة دون مبالاة بالعواقب ، فلا يهمها كون الرجل فقيرا أو جاهلا أو شريرا غير أن النساء هنا لا يحترمن أزواجهن ، فكثيرا ما تعارض المرأة زوجها وتخطّئه وتسفهه بحضرة الناس ، وكلّهنّ إذا تكلّمن يرفعن أصواتهنّ إلى حدّ يبقى الغريب عنده مبهوتا . وكانت عادتهن في القديم أن لا يتبرجن للشبان ولا يخطرن في الطرق ، ولا يتعلّمن القراءة والكتابة ، ومتى خطبن احتجبن عن الأخطاب ، وربما كان الرجل يخطب بنتا بواسطة أمّه وأخته من دون أن يراها ، أمّا الآن فقد تخلّقن بأخلاق نساء الإنكليز في مخالطة الرجال ومماشاتهم والذهاب معهم إلى المراقص والملاهي ، وكثيرا ما تهرب البنت من حجر والديها وتمكث مع من تهوى ، وكثير من النساء الغنيات الطاعنات في السن يتزوجن الفتيان البطّالين فيمكث الرجل مع زوجته طاعما كاسيا . والذي عليه حكمة النساء هنا إيثار الأقارب على الزوج فإنّهن يقلن : إنّ الزوج إذا مات يعوّض بمثله ولا كذلك الأقارب ، وهنّ كنساء الإنكليز في أنّهن لا يتزوجن إلا من كان في سنّهن إلا إنّهن يخالفنهن في كونهن يتزوجن على صغر ، وإذا مشى الرجل مع زوجته مشيا محاذيين لا متماسكين بالأذرع كالإفرنج إذ لا بدّ للمرأة أن تمسك ثيابها كما ذكرنا آنفا . وكثيرا ما يخرج الرجال وحدهم ويغادرون نساءهم في البيوت . وأكثر أهل الحانات بمالطة متزوج ، واللبيب منهم من يتزوج حسناء لتسقي الشّرب وتنادمهم ، فيجتمع عندها من العساكر البحرية والبرية زمر شتى . التسرّي والبغاء والفجّار من أهل مالطة الذين دأبهم كسب المال بأي وجه كان يتظاهرون بأنّهم